أحمد بن محمد القسطلاني
428
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
من الأجر المذكور ، وهل ذلك بقيراط الصلاة أو بدونه ؟ فيكون : ثلاثة قراريط ، فيه احتمال . لكن سبق في كتاب الإيمان التصريح بالأول ، وحينئذ فتكون رواية الباب معناها : كان له قيراطان ، أي بالأول ويشهد للثاني ما رواه الطبراني مرفوعًا : " من تبع جنازة حتى يقضى دفنها كتب له ثلاثة قراريط " . وهل يحصل قيراط الدفن وإن لم يقع اتباع فيه بحث ، لكن مقتضى قوله في كتاب الإيمان : وكان معها حتى يصلّى عليها ، ويفرغ من دفنها ، أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والاتباع في جميع الطريق وحضور الدفن ، فإن صلّى مثلاً وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له إلا قيراط واحد ، صرح به النووي في المجموع وغيره ، لكن له أجر في الجملة . قال في فتح الباري : وما قاله النووي ليس في الحديث ما يقتضيه إلا بطريق المفهوم ، فإن ورد منطوق بحصول القيراط بشهود الدفن وحده ، كان مقدامًا . ويجمع حينئذ بتفاوت القيراط . والذين أبوا ذلك جعلوه من باب المطلق والمقيد ، لكن مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على التشييع ، ولم يصل ، ولم يشهد الدفن ، فلا قيراط له إلا على طريقة ابن عقيل السابقة . والقيراط بكسر القاف ، قال الجوهري : نصف دانق ، والدانق : سدس درهم فعلى هذا يكون القيراط جزء من اثني عشر جزءًا من الدرهم وقال أبو الوفاء بن عقيل : نصف سدس درهم ، أو نصف عشر دينار . وقال ابن الأثير : هو نصف عشر الدينار في أكثر البلاد ، وفي الشأم جزء من أربعة وعشرين جزءًا ، وقال القاضي أبو بكر بن العربي . الذرّة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من حبة ، والحبة : ثلث القيراط ، والذرة تخرج من النار ، فكيف بالقيراط . وقد قرّب النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، القيراط للفهم بقوله ، لما ( قيل ) له ، وعند أبي عوانة : قال أبو هريرة : قلت يا رسول الله ! ( وما القيراطان ؟ قال ) : ( مثل الجبلين العظيمين ) وأخص من ذلك تمثيله القيراط بأحدكما في مسلم . وهذا تمثيل واستعارة . قال الطيبي : قوله : مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام ، لا للفظ القيراط ، والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر ، وقال الزين بن المنير : أراد تعظيم الثواب ، فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقًا ، وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبًّا ، لأنه الذي قال في حقه : " أحد جبل يحبنا ونحبه " . ويجوز أن يكون على حقيقته ، بأن يجعل الله تعالى عمله يوم القيامة جسمًا قدر أحد ويوزن . وفي حديث واثلة ، عند ابن عدي : كتب له قيراطان أخفهما في ميزانه يوم القيامة ، أثقل من جبل أُحد . فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد ، وأن المراد به زنة الثواب الرتب على ذلك العمل . ورواة حديث الباب ما بين : مدني وبصري وأيلي ، وفيه : التحديث ، والقراءة على الشيخ ، والسؤال ، والسماع ، والعنعنة ، والإخبار ، والقول ، ورواية الابن عن أبيه . ولم يخرج الطريق الأول غيره من بقية الكتب الستة ، والطريق الثاني أخرجه مسلم في الجنائز ، وكذا النسائي . 60 - باب صَلاَةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ ( باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز ) . 1326 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْرًا فَقَالُوا : هَذَا دُفِنَ - أَوْ دُفِنَتِ - الْبَارِحَةَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) الدورقي ، قال : ( حدّثنا يحيى بن أبي بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ، العبدي الكوفي قاضي كرمان ، قال ( حدّثنا زائدة ) بن قدامة قال ( حدّثنا أبو إسحاق ) سليمان ( الشيباني ، عن عامر ) الشعبي ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( أتى رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قبرًا ، فقالوا : هذا دفن - أو دفنت - البارحة ) شك ابن عباس ( قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : فصفنا ) بفاء مشددة ، ولأبي ذر : فصففنا بفاءين ( خلفه ، ثم صلّى عليهما ) . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : فصفنا خلفه ، وأفاد مشروعية صلاة الصبيان على الجنائز ، وأن حديثه السابق قبل ثلاثة أبواب دل عليه ضمنًا ، لكنه أراد التنصيص عليه . 61 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ ( باب الصلاة على الجنائز بالمصلّى ) المتخذ للصلاة عليها فيه ( والمسجد ) . 1327 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ " نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ " . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا ، المصري قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن عقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد ( عن ابن شهاب ) الزهري